الشيخ محمد الصادقي الطهراني

213

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

انه لم تكن سرى المعراج إلا تشريفاً للرسول محمد صلى الله عليه وآله وللملائكة وسكان السماوات ولكي يريه صلى الله عليه وآله ما أراه « 1 » ويوحي اليه ما أوحاه . « إنه هو السميع البصير » ترى من هو السميع البصير هنا ؟ ثم ما هي الصلة بين السميع البصير والرحلة المعراجية ؟ قد يكون هو صاحب المعراج ، فلأنه سميع يسمع الوحي الخاص في السدرة بأذن قلبه « فأوحى إلى عبده ما أوحي » ويسمع محادثات الملاء الأعلى بسائر أذنه ، كما يبصر من آيات ربه الكبرى ببصره « لقد رأى من آيات ربه الكبرى » ويبصر ربه ببصيرته ، « ولقد رآه نزلة أخرى » لهذا وذاك أسري به ، حيث يسمع ما لا يسمعه غيره بسمعيه ، ويبصر ما لا يبصره غيره ببصريه . وقد « لا » حيث الرسول وإن كان سميعاً بصيراً ولكن « هو » الفاصل هنا توحي بالحصر ، ولا حصر في السمع المطلق وبصره إلا في اللَّه ، وان دخل في ضمنها رسول اللَّه ، فلان اللَّه سميع بصير يجعل رسوله سميعاً في معراجه بصيراً ، بما يسمع من تطلبه ، « رب زدني علماً » ويبصر من تأهله لهذه الرحلة المقدسة » . ثم « السميع البصير » للَّه‌ليستا مثلهما في سواه ف « لم يزل اللَّه عز وجل ربنا والعلم ذاته

--> ( 1 ) . في كتاب التوحيد للصدوق باسناده إلى يونس بن عبد الرحمن قال : قلت لأبي الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام لأي علة عرج اللَّه نبيه إلى السماء ومنها إلى سدرة المنتهى ومنها إلى حجب النور وخاطبه وناجاه هناك واللَّه لا يوصف بمكان ؟ فقال : ان اللَّه تبارك وتعالى لا يوصف بمكان ولا يجري عليه زمان ولكنه عز وجل أراد ان يشرف ملائكته وسكان سماواته ويكرمهم بمشاهدته ويريه من عجائب عظمته ما يخبر به بعد هبوطه وليس ذلك على ما يقول المشبهون سبحان اللَّه وتعالى عما يشركون « نور الثقلين 3 : 99 »